الشيخ علي الكوراني العاملي
94
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وما أردت فيما فعلت إلا حقن الدم فارضوا بقضاء الله وسلموا لأمره والزموا بيوتكم وأمسكوا ، أو قال : كفوا أيديكم حتى يستريح بَرٌّ أو يُستراح من فاجر ) . فإذا كانوا بعد أن ذاقوا ظلم معاوية لمدة سنتين يطلبون من الإمام ( عليه السلام ) أن يعلن هو بطلان الصلح ، فما هو حالهم في موجة الصلح ؟ ! ثالثاً : كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) على بصيرة من مجتمعه ، وهو يرى أن المرحلة لا تتحمل أكثر من تسجيل الموقف الصريح من معاوية نظرياً ، ليكون محفوظاً لأجيال المسلمين ، ولمن يستفيق بعد مدة من ذلك الجيل الجبان المستسلم ! لذلك بيَّن مقام أهل بيت النبي ( عليهم السلام ) وكشف حقيقة بني أمية ومعاوية ، وطالبه بنتفيذ شروطه ، وفي نفس الوقت أعلن أنه لا يغدر ولا يتراجع عن صلحه ! كما واصل بعد الصلح وعودته إلى المدينة اعتراضه على معاوية هو والإمام الحسين ( عليه السلام ) وأبرار الصحابة والأمة ! لكن هل ينفع مع معاوية اعتراض ؟ ! قال ابن خزيمة شيخ البخاري كما رواه الصدوق في علل الشرائع : 1 / 210 : ( قال يوسف : فسمعت القاسم بن محمية يقول : ما وفَى معاوية للحسن بن علي بشئ عاهده عليه ، وإني قرأت كتاب الحسن إلى معاوية يعدُّ عليه ذنوبه إليه والى شيعة علي ، فبدأ بذكر عبد الله بن يحيى الحضرمي ومن قتلهم معه ) . انتهى . رابعاً : من مظاهر الإستخذاء في أهل الكوفة في عصر الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن زعماء الكوفة ( وأشرافها ) كما وصفتهم النصوص ، بادروا إلى الخروج لاستقبال معاوية في معسكر النخيلة ( العباسيات ) التي تبعد عن الكوفة عدة ساعات . فواجههم معاوية بخطبة نمرودية مهينة أعلن فيها أنه لا يفي لهم بشرط ، فخرسوا أمامه ! ثم أمرهم بعد أيام أن يخرجوا إلى حرب الخوارج فخرجوا ! والطريف أن الخوارج خصموهم بالحجة ، فمسح بها جنود الزعماء ( الشرفاء ) شواربهم !